محمود شيت خطاب
106
الرسول القائد
غلامان لقريش ، فاستنطقهما الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلم منهما أن قريشا وراء الكثيب ( بالعدوة القصوى ) ولما أجابا : ( بأنهما لا يعرفان عدد رجال قريش ) . سألهما : ( كم ينحرون يوميا ) ؟ فأجابا : ( يوما تسعا ويوما عشرا ) ، فاستنبط الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من ذلك أنهم بين التسعمائة والألف ، وعرف من الغلامين كذلك أن أشرف قريش جميعا خرجوا لمنعه . والدورية الثانية مؤلفة من رجلين من المسلمين وصلا ماء بدر ، فسمع جارية تطالب صاحبتها بدين عليها والثانية تجيبها : ( إنما تأتي العير غدا أو بعد غد ، فأعمل لهم ثم أقضيك الذي لك ) ، فعاد الرجلان فأخبرا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بما سمعا . ز - تأهّب المسلمون لخوض المعركة وعسكروا في أدنى ماء من بدر فجاء الحباب بن المنذر « 1 » إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : ( أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه اللّه ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ) ؟
--> ( 1 ) - الحباب بن المنذر الأنصاري السلمي ، يكنى أبا عمرو ، شهد بدرا وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه ( ص ) . يقال له ذو الرأي ، سار رسول اللّه ( ص ) يبادر قريشا إلى الماء ، فلما جاء أدنى ماء من بدر نزل عليه ، فقال الحباب بن المنذر : ( يا رسول اللّه ! أمنزل أنزلكه اللّه ليس لنا أن نتعداه ولا نقصر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ) ؟ ! فقال رسول اللّه ( ص ) : ( بل هو الرأي والحرب والمكيدة ) . قال الحباب : ( يا رسول الله ، ليس هذا بمنزل ، ولكن انهض حتى تجعل القلب كلها وراء ظهرك ، ثم غور كل قليب بها إلا قليبا واحدا ، ثم احفر عليه حوضا ، فنقاتل القوم ونشرب ولا يشربون ، حتى يحكم الله بيننا وبينهم ) . فقال رسول الله ( ص ) : ( أشرت بالرأي ) ، وفعل ذلك . توفي الحباب في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما . أنظر التفاصيل في طبقات ابن سعد 3 / 567 ، والإصابة 1 / 316 ، التسلسل 1547 ، وأسد الغابة 1 / 364 ، والاستيعاب 1 / 316 ، التسلسل 458 .